تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

44

كتاب البيع

الاستدلال بآية التجارة في المقام والتحقيق في المقام أن يُقال : إنَّ عقد الفضولي بعد إجازة المالك ليس أكلًا للمال بالباطل ، كعقد المكره ، ولا العقلاء يرون أنَّ هذا أكلٌ للمال بالحقّ ، ولكنّ الشارع ألحقه بالباطل ؛ فإنَّهم يرون الرضا تمام الموضوع ، سواء قارن العقد أو تأخّر عنه . وإذ كان ذلك مرتكزاً عند العقلاء ، قد يُقال بأنَّ الرضا قيدٌ ؛ باعتبار أنَّ غالبيّة العقود كذلك ، مع أنَّ العقد الغالبي لا مفهوم له ، مضافاً إلى ما أفاده صاحب « مجمع البيان » « 1 » في تفسير الآية من أنَّ في الآية قولين : أحدهما : قول الإماميّة والشافعيّة ، وهو أنَّ التجارة عن تراضٍ عبارةٌ عن العقود الخياريّة التي يلحقها الرضا كخيار المجلس ، فمعنى الرضا هو سقوط الخيار بالتفرّق . وفي الروايات دلالةٌ عليه ؛ إذ ورد في خيار المجلس : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 2 » ، كما ورد في خيار العيب : « فذلك رضا بالبيع » « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر : مجمع البيان ( للطبرسي ) 3 : 67 ، في تفسير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . ( 2 ) الكافي 10 : 74 ، كتاب المعيشة ، الباب 70 ، الحديث 6 ، وتهذيب الأحكام 7 : 20 ، كتاب التجارات ، الباب 2 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، باب 3 ث‌يدحلا ، رايخلا ب‌اوبأ ن‌م 1 ، وجامع أحاديث الشيعة 23 : 362 ، كتاب المعايش والمكاسب ، أبواب الخيار ، باب 1 ، الحديث 3 ، الإلمام بأحاديث الأحكام 2 : 515 ، السنن الكبرى 4 : 7 . ( 3 ) الكافي 10 : 70 ، كتاب المعايش ، الباب 70 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 24 ، كتاب التجارات ، الباب 2 ، الحديث 19 ، ووسائل الشيعة 18 : 13 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .